نجيب الدين السمرقندي
93
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الدقاق وهي الاثنا عشرى والصائم والدقيق المعروف بذات التلافيف ، لكن احتباس الثفل قلّما يكون في الصائم ؛ لأن وضعه في طول البدن على الاستقامة ولأنه تتصل به عروق كثيرة لامتصاص الغذاء ولان أكثر انصباب الصفراء لدفع البراز يكون إليه وهي على صرافتها وخلوصها وحدّتها . وإنما سمى به لأنه من الأمراض الحادّة التي تقتل في الرابع في أكثر الأمر لما أن السدّة فيه قوية جدا ؛ لأن الأمعاء العليا أدقّ كثيرا من السفلى فلا ينفذ فيه شئ البتة وان استعمل الحقن القوية والمسهلات الشديدة بل يرجع الزبل إلى المعدة لأن الطبيعة عندما تروم دفع الفضلات البرازية ولم تجد سبيلا إلى أسفل بسبب السدّة تضطرّ إلى أن تتحرك حركة مستكرهة على خلاف عادتها ، فيدفعها إلى المعدة حيث لم يمكن حبسها واجتماعها في الأمعاء لنتنها رداءتها وتمديدها لأن الحارّ الغريزي يعرض عنها حيث لا مطمع له فيها فيتصرف فيه الغريب بالتعفين ثم يندفع عنها بالقىء كما ترجع الحقنة والدود والحيات إليها عند اشتداد القذف والتهوع ، ولما أن الوجع فيه شديد لذكاء حس تلك الأمعاء وكثرة عصبيتها ، ولما تضرر به المعدة وخاصة فمها لما تميل إليها المواد الفاسدة والزبل المتعفن ولما يتضرر به الدماغ ويختلط العقل بمشاركة فم المعدة والوجع الشديد ، ولما يتصعد إليه من بخار الرجيع ، ولما يتضرر القلب من الرائحة النتنة ومن شدة الوجع ومشاركة فم المعدة . وإنما عده المصنف نوعا من القولنج لشدة مشابهته له ، والّا فالقولنج بالحقيقة هو ما يكون في الأمعاء الغلاظ وهي القولون والأعور والمستقيم وما يكون في الدقاق فهو ايلاوس لا القولنج ، فهما بالحقيقة متباينان واطلاق القولنج عليه على سبيل التجوز . والقولنج إما بلغمى سببه بلاغم غليظة زجاجية مختلطة بالاثفال تحتبس في الأمعاء وتمسكها أي : الاثفال عن الخروج لغلظها ولزوجتها ولشدة تشبثها بها . وعلامته : تقدم سقوط الشهوة لامتلاء المعدة والأمعاء عن تلك البلاغم الرديئة ولحيلولتها بين جرم المعدة والسوداء المنبّهة على الجوع وسبوق التخم المولّدة لتلك البلاغم وأكل الأطعمة الغليظة وشدة الاحتباس لغلظ المادة ولزوجتها وبرودتها فلا تنحلّ بسهولة مع غلظ الأمعاء التي هي محتبسة فيها